الراغب الأصفهاني

115

الذريعة إلى مكارم الشريعة

الخالق عز وجل والعادة فعل المخلوق ، ولا يبطل فعل المخلوق فعل الخالق ، ولكن « 1 » ربّما يقوي العادة قوة محكمة حتى تعد سجية ، وبهذا النظر قيل : العادة طبيعة ثانية . إمكان تغيير الخلق اختلف الناس في الخلق فقال بعضهم : هو من جنس الخلقة ولا يستطيع أحد تغييره عما جبل عليه إن خيرا وإن شرا كما قيل : وما هذه الأخلاق إلا غرائز * فمنهن محمود ومنها مذمم ولن يستطيع الدهر تغيير خلقة * بنصح ولا يسطيعه متكرم ويعلق هذا القائل أيضا بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من أتاه اللّه وجها حسنا وخلقا حسنا فليشكر اللّه » « 2 » ، وما روي من قوله عليه السّلام « فرغ اللّه من الخلق والخلق » الخبر ومحال أن يقدر المخلوق على تغيير فعل الخالق سبحانه وتعالى . وقال بعضهم يمكن ذلك واستدل عليه بما روي « حسنوا أخلاقكم » « 3 » ، ولو لم يمكن لما أمر به . وقال : إن اللّه تعالى خلق الأشياء على ضربين : أحدهما بالفعل ولم يجعل للعبد فيه عملا ، كالسماء والأرض والهيئة والشكل .

--> - وما بعد يكمل ما فهمنا . ( 1 ) في أثم ربما ، والاستدراك أوفق من العطف في هذا السياق . ( 2 ) قريب من اللفظ « من آتاه اللّه وجها حسنا واسما حسنا ، وجعله في موضع غير شأن له ، فهو من صفوة اللّه من خلقه » رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس بسند ضعيف . كشف الخفاء 1 / 177 . ( 3 ) قال العراقي في الإحياء أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق ، من حديث معاذ ، يا معاذ حسن خلقك للناس ، منقطع ورجاله ثقات ، أه / لكن الترمذي أورد حديثا يقوي معناه / الترمذي / كتاب البر / حديث 1987 .